صدق فارس

Description

كان ياما كان ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام.

كان في ولد جميل اسمه فارس، فارس عايش مع مامته بعد موت أبوه، مامت فارس ربته على الصدق، الصدق في كل شيء، ماكانش بيكذب أبداً.

ومرت الأيام، وكبر فارس، وحب إنه يسافر لبلد تانية علشان يتعلم فيها راح لمامته علشان يستأذنها، ويسلم عليها، قالت له أمه:

— يا فارس يا إبني أنا عايزاك توعدني إن انت دايماً تكون صادق، إوعى تكذب أبداً.

رد عليها وقال لها:

— طبعاً يا أمي، أنا دايماً هكون صادق، صادق مش هكذب أبداً زي ما إنتي علمتيني على طول، سواء أنا هنا أو في أي بلد تانية، هكون صادق دايماً إن شاء الله.

وخرج فارس، متوكل على الله، بعد ما خد كتبه، وخد كل الحاجات اللي محتاجها في السفر، وإدته أمه أربعين دينار، خباها فارس تحت هدومه علشان لو ماشي في الطريق وشاف لصوص مايسرقوهمش منه.

سافر فارس مع أحد القوافل اللي كانت مسافرة للبلد اللي هيروح يتعلم فيها، وهما في الطريق خرج عليهم اللصوص وخدوا منهم كل حاجة من القافلة ديه، سرقوا كل الناس، وكل الأكل والشرب، وكل الحاجات اللي كانت في القافلة، وماخلولهمش حاجة وبعد ما سرق اللصوص كل حاجة كبير اللصوص بص كده لقى فارس واقف قعد يضحك عليه ويسخر منه، ويقول للناس اللي حواليه:

— شوفوا الولد ده شوفوا ازاي هدومه قديمة. ههههه!

وبعد كده نادى كبير اللصوص على فارس وقال له:

— تعالى هنا تعالى…

بص له فارس كده وهو خايف، خايف أوي، وراح نادى عليه تاني وقال له:

— بقولك تعالى هنا تعالى، تعالى ولو مجتش هقتلك تعالى.

راح لكبير اللصوص وقال له:

— نعم إنت عايز مني إيه؟

ضحك كبير اللصوص وقال له:

— هههههه معاك فلوس؟

قال له فارس:

— أيوه معايا فلوس معايا أربعين دينار، خبتها تحت الملابس بتاعتي.

سكت كبير اللصوص، وبص لفارس كده، وهو متضايق وغضبان، وقال له:

— معاك فلوس وبتقول بالسهولة ديه إزاي يعني، إنت لو بتكدب عليا ولا بتضحك عليا إنت مش عارف أنا هعمل فيك إيه…

رد عليه فارس وقال له:

— أنا مش بهزأ منك، ولا بضحك عليك ولا بسخر منك، أنا بقولك أنا معايا أربعين دينار.

بص له تاني كبير اللصوص والشر جوه عنيه وهدي كده وقال له:

— أنا هفتشك وأشوف، لو عرفت إنك بتكدب أنا هقتلك دلوقتي حالاً.

نادى كبير اللصوص على الرجالة بتوعه، وقال لهم:

— فتشوا الولد ده.

جريوا بسرعة وفتشوه، ولقوا فعلاً إن هو معاه أربعين دينار. اتعجب كبير اللصوص وقال لفارس:

— أنت ليه قلت لي إن إنت معاك فلوس، إيه اللي خلاك تكون صادق معايا كده، وانت عارف إني هسرقك؟

بص له فارس وقال له:

— أنا وعدت أمي إني دايماً هكون صادق، وعشان كده أنا عمري ما هخون وعد أمي.

بص له كبير اللصوص وفضل يعيط… يعيط… ويقوله:

— إهئ إهئ، أنت… أنت خايف تخون وعد وعهد أمك، وأنا بخون ربنا وبخوّف الناس وبسرق فلوسهم وحاجتهم، يا رب أنا تبت ليك أنا تبت يا رب وبشهّدكم عليا بشهّدكم عليا كلكم إن أنا دلوقتي تائب إلى الله من اللحظة ديه.

وأمر كبير اللصوص الرجالة بتوعه اللصوص التانيين إن هم يردوا كل الأموال وكل الحاجات اللي سرقوها، فرحوا الناس واتبسطوا أوي وماكانوش مصدقين اللي حصل وعرفوا وقتها إن السبب في كده، هو صدق فارس.

وراحوا اللصوص لكبير اللصوص وقالوا له:

— إنت كنت كبيرنا في السرقة، أيوه… وأنت دلوقتي كبيرنا بس كبيرنا في التوبة، إحنا كمان تبنا جميعاً إلى الله.

وتابوا اللصوص وتاب كبير اللصوص، وكل ده ببركة الصدق ونجت كمان القافلة كلها اللي كان مسافر معاها، ورجعت لهم فلوسهم، ومش بس كده، ده كمان الصدق يا أصدقائي ، خلى إن اللص الكبير يتوب، وكل اللصوص اللي معاه.

واحنا كمان من دلوقتي هنفضل صادقين ومش هنكذب أبداً أبداً على أي حد، ولا في أي وقت، ولو كنا في يوم كذبنا نستغفر ربنا ونقول: “أستغفر الله” وكمان منرجعش أبداً أبداً نكذب.

وتوتة توتة خلصت الحدوتة واستنوني في حكاية جديدة كل يوم، ومتنسوش تشتركوا في قناة حواديت ماما نونا وتفعلوا الجرس عشان يوصلكم كل جديد من الحواديت، وكمان زوروا صفحة حواديت ماما نونا على الفيسبوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *