في التأني السلامة

Description

كان في ولد اسمه محمود قاعد مع باباه وبيتفرجوا على التلفزيون، بيشاهدوا دلوقتي مباراة لكرة القدم، كان المعلق الرياضي اللي بيوصف المباراة من خلال شاشة التلفزيون بيقول:

— وشاط جامد جداً، مستني إيه مستني إيه يا أحمد يلا بسرعة بسرعة مرر الكورة.

ببص محمود لباباه وقاله:

— يا بابا هو انت مش دايماً بتقولي إن في التأني السلامة، بص دلوقتي المذيع دلوقتي بيطلب من اللاعب إن هو يمشي بسرعة يعني مفيش تأني ولا حاجة هو ده معقول؟

طبطب باباه على كتفه وقال له:

— يا محمود يا حبيبي اللاعب دلوقتي مش سامع صوت المذيع اللي بيذيع المباراة ده لكن المذيع بيتمنى ونفسه إن هو دلوقتي يحقق هدف علشان يكسب المبارة، ولو تلاحظ لو كل اللعيبة ديه جريت بسرعة محدش منهم هيحقق أهداف خالص، ففي التأني السلامة دايماً يا محمود.

لكن يا أصدقائي محمود مقتنعش بإجابة باباه، كان عايز إجابة تانية، أصل محمود ده كان مندفع وكان دايماً متسرع كده في كل حياته. وبعد شوية طلب منه باباه إنه يشتري حاجة للبيت، فرح محمود إنه هو دلوقتي هيمارس هوايته وياخد العجلة بتاعته ويمشي بيها بسرعة كبيرة جداً، وبسرعة راح محمود خد من باباه الفلوس وابتدا يركب العجلة بتاعته، وباباه راح قاله:

— يا محمود يا حبيبي ما تتسرعش إمشي بالراحة في التأني السلامة يا إبني.

— حاضر يا بابا أنا همشي بالراحة متقلقش.

ومشي محمود بسرعة وهو فرحان وسعيد، وببيقول لنفسه:

— أيوه بقى! دلوقتي همشي بالعجلة براحتي يلا بسرعة بسرعة هسوق بسرعة!

ومخدش باله يا أصدقائي إن الدراجة بتاعته العجلة الخلفية مش منفوخة كويس مهوية، وديه طبعاً مشكلة كان لازم يخلي باله ويبص كويس على الدراجة بتاعته قبل ما يركبها ومشي شوية شوية شوية وسمع صوت بووووم فظيع جداً، اتخض ونزل من على العجلة، عشان يشوف إيه اللي حصل، ياااه! معقولة إيه ده العجلة اتمزقت خالص اتقطعت وبقى ماشي دلوقتي على الإطار الحديد، يعني مش عارف يمشي، والدراجة مش قادر يمشي بيها دلوقتي ، فكر كده وقال في نفسه:

— أعمل إيه إعمل إيه دلوقتي؟

ومكنش في مفر من الموضوع ده غير إنه يشيل الدراجة ويمشي بيها لغاية البيت وعمال يعرق يعرق وكل جسمه بقى مليان بالعرق، شافه باباه وبصله كده، واستغرب وقال له:

— ده نتيجة التسرع بتاعك أنا كنت دايماً بقولك يا إبني إن افي التأني السلامة، يلا يلا تعالى الحمد لله إن إنتا بخير، تعالى يلا نغير الإطار بتاع الدراجة بتاعتك.

وفعلاً يا أصدقائي، والد محمود ساعده في تغيير إطار الدراجة، وبعد شوية محمود كان مُصِرّ إن هو يروح يشتري الحاجات من السوق زي باباه ما كان طالب، وباباه ما كانش موافق لكن قعد يتحايل عليه يتحايل عليه وقاله:

— عشان خاطري يا بابا أنا عايز أروح دلوقتي الدراجة بتاعتي بقت كويسة، أنا عايز أروح اشتري الحاجات بقى عشان خاطري يا بابا عايز أروح عايز أروح.

— خلاص يا محمود يلا بس بقولك أهوه متمشيش بسرعة في التأني السلامة.

برضو يا أصدقائي محمود مخدش باله من كلام باباه و لاسمع الكلام أصلاً، وكان همه بس وكل اللي بيفكر فيه إنه ياخد الدراجة بسرعة ويمشي برضه بيها ويجري بسرعة.

وهو ماشي في الطريق هب لقى في وشه واحدة ست ماشية في الطريق وكان خلاص هيخبط فيها راح حاود يمين وبعد كده مقدرش يسيطر على الدراجة بتاعته انقلبت بيه الدراجة وراحت الست بسرعة جارية عشان تطمن عليه لقت فيه بعض الخدوش أيوه إيديه دلوقتي ورجليه متعورين، لكنه كان برضه بخير وقام ونفض التراب من على هدومه، وبص كده لرجله وحمد ربنا إن هو كويس، لكنه ركب الدراجة ومشي برضه بنفس السرعة ومفيش لحظات يا أصدقائي وسمع صوت مزعج جداً  بتاع فرامل عربية…. أيوه كان في عربية هتخبط محمود بالعجلة بتاعته، لكن الحمد لله وقفت على آخر لحظة، كل الناس اللي كانوا ماشيين كانوا بصين كده و مستغربين إيه ده ده كانت هتحصل حادثة فظيعة جداً العربية ديه كانت هتخبط الدراجة ديه لكن الحمد لله وقف في آخر لحظة صاحب العربية ونزل عشان يطمن على الولد اللي كان في الدراجة اللي هو محمود وقال:

— الحمد لله جت سليمة إيه ده إيه يا إبني السرعة اللي كنت ماشي بيها ديه؟! إنت كنت ماشي بسرعة جداً وكمان ماشي في وسط الشارع؟ لا لا لا لا! ده مش معقول خالص! لأ ده شيء فظيع! إنت كنت لازم تمشي على جنب وخصوصا إن إنتا راكب دراجة، عجلة صغيرة، ازاي تمشي كده وسط العربيات وبالسرعة الفظيعة ديه؟

لكن محمود مسمعش كلام حد ولا سمع كلام الراجل ولا انتبهله أصلاً، وخد الدرجة بتاعته ومشي بيها مشي بيها لقى إشارة المرور حمراء، واحنا عارفين طبعا يا أصدقائي إن لما الإشارة تبقى حمراء يعني العربيات اللي شايفة الإشارة ديه تقف ولو كانت خضراء تبقى العربيات تمشي، لكن هو كان ماشي مع العربيات، وشاف الإشارة حمراء، وموقفش معاهم وراح ماشي وخد الدراجة وقعد يمشي بسرعة بسرعة بسرعة بسرعة العربيات اللي كانت من الناحية التانية جايه كانت هتخبطه لولا برضه إن أصحاب العربيات دول مشيوا يمين شوية وشمال شوية عشان يحاولوا يتفادوا الولد اللي هو ماشي بسرعة ده بالدراجة بتاعته، كل ده ومحمود مكنش عارف حاجة ولا قادر يستوعب إن هو ماشي بسرعة وعمال يطلع من مشكلة يخش على مشكلة ويطلع من مشكلة يوقع تاني في مشكلة، وصل السوق دلوقتي محمود بعد ما عدا على ثلاث مشاكل بسبب السرعة بتاعته، ساب الدراجة بتاعته بره المحل ودخل علشان يشتري شوية الحاجات اللي باباه كان طالبها منه، أخد كل الحاجات اللي محتاجها وبيحط إيده في جيبه كده علشان يطلع الفلوس ملقاش الفلوس، اتخض جدا وقعد يقول:

— اه فلوسي فلوسي ضاعت فلوسي راحت فين

وساب الحاجات اللي اشتراها وجري بسرعة من المحل عشان يدور على الفلوس، إيه ده ده ملقاش الدراجة بتاعته قعد يصرخ و يقول دراجتي العجلة بتاعتي البسكلته فين اااااه! ااااااه! بصله واحد كده من الناس اللي كانوا واقفين بره المحل وقاله العربية هناك اهيه اللي اخدت الحاجات اللي كانت واقفة غلط في الشارع الرئيسي خدِت منهم الدراجة بتاعتك روح روح للمكان المخصص ده اللي هما بيودوا فيه العربيات والدراجات اللي واقفة غلط…

فضل يبكي محمود على اللي حصله ويقول:

— أنا اللي غلطان أنا اللي غلطان عشان أنا كنت بمشي بالدراجة بتاعتي بسرعة فعلاً في العجلة الندامة وفي التأني السلامة زي ما كان بيقول بابايا ودلوقتي أنا مش لاقي فلوسي ومش لاقي الدراجة بتاعتي كمان إزاي بقى هوصل البيت أنا مش عارف أعمل إيه؟

وبعد شوية قابله صديق باباه وشافه واقف وهو بيعيط، وعرض عليه إنه يوصله لغاية البيت، فرح محمود جداً، وركب جنب صاحب باباه، وطلب منه صاحب باباه إنه يربط حزام الأمان لأن حزام الأمان بإذن الله ممكن يكون سبب في إنقاذ حياتنا لو لا قدر الله حصل أي حادث في الطريق والعياذ بالله. وبعد كده يا أصدقائي مشي صاحب باباه وهو سايق العربية بتاعته من غير ما يتسرع مشي بهدوء ومشي كويس كان فرحان محمود كان مبسوط أوي بالسواقة اللي كان بيسوقها صاحب باباه بهدواء ورزانة وكان سعيد جداً، مكانش صاحب باباه بيقابل مشاكل ولا كان بيخلي العربيات اللي حواليه تقف فجأة ولا في حد فجأة بيقف قدامه فبيضطر إن هو يفرمل ويبعد يمين وشمال وبعد كده يحصل مشكلة بالعكس ونزل محمود عند البيت وشكر صديق باباه، وبعد كده شافه باباه وعرف منه الحكاية وقال له:

— هو انا مش قلتلك يا محمود إن في التأني السرمة ليه إنت بتتسرع يا إبني على فكرة إنت نسيت تاخد الفلوس… الفلوس بتاعتك موقعتش منك زي ما انت كنت فاكر من كتر السرعة اللي انت كنت فيها وكنت عايز تنزل وخلاص نسيت تاخد الفلوس مني وكمان فقدت الدراجة بتاعتك دلوقتي وقابلت مشاكل كتير.

— إنت فعلاً عندك حق يا بابا أنا كنت غلطان جداً وعرفت بس دلوقتي واتأكدت وشفت بعينيا إن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وأنا أبداً أبداً مش هتعجل بعد كده همشي على مهلي علشان ما يحصليش أي مشكلة شكراً يا بابا أن إنت على طول بتنصحني وأنا آسف إن انا مسمعتش كلام حضرتك.

وبكده يا أصدقائي عرف محمود دلوقتي إن هو بعد كده يخلي باله وفي التأني السلامة واحنا كمان لو ماشيين في الشارع منمشيش نجري وخلاص لأ نمشي على جنب ولو معانا بابا أو ماما أو اخواتنا الكبار نمسك إيديهم ومنجريش منهم ومنبعدش عنهم ونمشي في الطريق بالراحة وعلى مهلنا ونخلي بالنا واحنا بنعدي يمين وشمال نبص قبل ما نعدي علشان في التأني السلامة وكمان يا أصدقائي واحنا بنعمل الواجبات نكتب بخط جميل وبخط حلو وواحدة واحدة مش نجري بسرعة ونكتب بسرعة وخطنا يبقى وحش. ونسمع الكلام ونسمع كلام بابا وماما والمدرسين بتوعنا ونحب اخواتنا الصغيرين ومنزعلهمش أبدا.

وتوتة توتة خلصت الحدوتة واستنوني في حكاية جديدة كل يوم ومتنسوش تشتركوا في قناة حواديت ماما نونا وتفعلوا الجرس علشان يوصلكم كل جديد من الحواديت، وكمان زوروا صفحة حواديت ماما نونا على الفيسبوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *