زكريا و الاسراف

Description

كان ياما كان ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام…

كان فيه ولد اسمه زكريا، زكريا كان شاطر ونشيط، وذكي، لكن كان مسرف جداً، وكان مبذر جداً، يعني كان على طول بياخد المصروف من باباه، زيه زي اخواته، لكن كان بسرعة بيصرف كل الفلوس ديه، مصروفه كله كان بيصرفه على الحلويات، ويرجع تاني لباباه، ويطلب منه مصروف تاني غير اللي صرفه، لكن باباه كان بيحبه أوي فكان دايماً بيديله الفلوس اللي بيطلبها، ومكنش بخيل عليه أبداً، وكان بيديله كل اللي عايزه من الفلوس.

وفي يوم من الأيام، جه زكريا كالعادة بسرعة لباباه ونادى عليه وقال له:

— يا بابا… يا بابا…

رد عليه باباه وقال له:

— أهلاً أهلاً يا زكريا أنت بتنادي عليا كده ليه يا حبيبي محتاج حاجة؟

— لأ يا بابا أنا بس كنت عايز ألحقك قبل ما تروح الشغل.

— محتاج مني إيه؟

— أنا عايز أقول لك إن انت تديني فلوس تاني.

— هو انت ضيعت كل فلوسك يا زكريا؟

— أيوه يا بابا الفلوس اللي ادتهاني امبارح أنا ضيعتها كلها.

باباه بصله كده وهو مستغرب وقال له:

— أنت مش ملاحظ أن انت بتصرف فلوسك كلها في وقت قصير إيه اللي بتعمله بكل الفلوس ديه يا إبني؟

— يا بابا أنا بشتري الحلويات ليا ولزمايلي، وممكن فلوس تقع مني كده وأنا مش واخد بالي بيبقى غصب عني ما شفتهاش.

— يا إبني أنا عايزك تحافظ على فلوسك أنت كده بتصرف كتير جداً وكده يبقى تبذير أنا مبحبش أبخل عليك وبديك الفلوس اللي انت عايزها بس أنا مش راضي عن اللي انت بتعمله ده.

رد عليه زكريا بس وهو متكبر ومسمعش كلام باباه، ولا حاول يفكر فيه. وقال له:

— أنا بحب الحلويات أوي يا بابا وبشتري كل يوم كميات كبيرة من الحلويات، أصل جزء منها باكله والباقي برميه في الزبالة أنا مبقدرش أمنع نفس من الحلويات ولا إن أنا اشتريها.

— وإيه الفايدة أن انت تشتري كميات كبيرة بس انت مش محتاجها ومبتستفدش منها، إزاي يعني، أنا مش مقتنع باللي انت بتقوله، حرام يا إبني ترمي الحاجات في الزبالة، مش الحاجة ديه إنت ممكن تاكلها، وممكن يكون ناس تانية أولى بيها، مينفعش نرمي الأكل ولا الحلويات في الزبالة، وكمان انت كده بتتشبه بالمبذرين، المبذرين دول اخوان الشياطين يا إبني مينفعش كده لأن هما بيكفروا بنعم الله عليهم قال تعالى: “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً”.

وطبعاً يا أصدقائي زكريا ما كانش مقتنع بكلام باباه لكنه هز راسه كده ويعني قال يعني اقتنع وهو ما اقتنعش ولا حاجة ورجع تاني يوم برضه كان مبذر ومسرف، فكر باباه في حيلة علشان يقدر بيها يدي درس لزكريا ويعرفه قيمة الفلوس علشان ميبقاش مسرف، وفي يوم من الأيام نادى والد زكريا عليه وقال له:

— زكريا زكريا يا إبني تعالى تعالى عايز أتكلم معاك في موضوع.

— أيوه يا بابا نعم اتفضل اتفضل.

— بص يا زكريا يا إبني جارنا العزيز الحاج عبد الله عايز ولد كده يساعده وهو بينضف الحديقة، ويوضب الشجر، يعني يساعده كده في شوية حاجات فأنا فكرت كتير أوي وبعد كده قررت إن انت تساعده في أعمال الحديقة. أيه رأيك يا زكريا.

— آه… يا ترى هيديني كام فلوس على إن أنا هساعده؟

— ضعف مصروفك اللي بتاخده مني!

— بجد يا بابا؟! أنا موافق جدا جدا أنا موافق! أستأذنك كده هروح أساعد عم عبد الله.

وبالفعل يا أصدقائي راح زكريا لجارهم عبد الله عشان يساعده في الأعمال بتاعة الحديقة لكن اتفاجأ زكريا إن الشغل شاق جداً، وكان بيتعب وكان مجهود كبير عليه لكنه أصر إنه يكمل الشغل ده علشان ياخد الفلوس، وفعلا اشتغل في الحديقة وعمل كل الحاجات ونضف الحديقة وظبط الشجر ، وعمل كل حاجة وفي آخر اليوم يا أصدقائي، خد زكريا الفلوس اللي كان متفق عليها من عمو عبد الله، وراح بسرعة علشان يشتري حلويات كالعادة لكن وهو في المحل بيشتري الحلويات افتكر إنه النهاردة تعب جداً وعمل مجهود شاق جداً ، فقرر إنه يصرف جزء بس من الفلوس اللي خدها ويشيل جزء تاني وميفضلش يصرف كل الفلوس اللي معاه، وهنا يا أصدقائي عرف زكريا وحس بقيمة الفلوس ديه، حس إن هو مينفعش يكون مبذر ومينفعش إن هو يصرف كل الفلوس بتاعته علشان ده غلط، ورجع لباباه وقال له:

— يا بابا أنا عايز أقول لك على حاجة…

— اتفضل يا حبيبي…

— أنا النهاردة عرفت يا بابا إنت قد إيه بتتعب علشانا وبتروح الشغل وبتتعب أكيد في الشغل ، وفي الآخر بتاخد الفلوس بتاعتك وإحنا بنصرفها كلها، ومش كده وبس، بنطلب تاني، أنا آسف يا بابا، إن انا كنت بطلب مصروف أكتر من مصروفي وباخد من حضرتك فلوس كتير وكمان كنت بجيب حلويات باكل شوية وبرمي شوية، وكنت بجيب حاجات أكتر من اللي انا محتاجها حقك عليا يا بابا انا عرفت دلوقتي قيمة الفلوس وقيمة الشغل والمجهود اللي الواحد بيعمله.

— الحمد لله يا إبني أنا فرحان بيك جدا وفرحان إن انت عرفت قيمة العمل وقيمة الفلوس وكمان لازم إن احنا كمان يكون في فلوسنا حق للناس المساكين المحتاجين، في ناس كتير محتاجين الفلوس ديه ومبيلاقوهاش وعشان كده لازم نحافظ على الفلوس ونحافظ على نعم ربنا للي بيديهالنا ومنرميهاش في الأرض ولو معاك حاجات حلوة تدي منها لاخواتها وزمايلك في المدرسة كمان والمساكين والمحتاجين.

وبكده يا أصدقائي كان شاطر زكريا وسمع كلام باباه واتعلم الدرس كويس وبقى يجيب من مصروفه بس الحاجات اللي محتاجها مش أكتر، واحنا كمان هنكون شاطرين زي زكريا ومنضيعش كل فلوسنا على كل الحاجات الحلوة نجيب حاجات حلوة على قدنا ومنصرفش كل الفلوس ولا نقعد نطلب تاني.

وتوتة توتة خلصت الحدوتة واستنوني في حكاية جديدة كل يوم ومتنسوش تشتركوا في قناة حواديت ماما نونا وتفعلوا الجرس علشان يوصلكم كل جديد من الحواديت، وكمان زوروا صفحة حواديت ماما نونا على الفيسبوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *